علي الأحمدي الميانجي

450

مكاتيب الرسول

ثم بعث المهاجرين تحت كفالة جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليهما ( 1 ) وكتب إلى النجاشي فيهم يوصي النجاشي بتكريمهم وقراهم كما أن أبا طالب رضوان الله عليه أيضا كتب إليه في هذا المعنى كما تقدم . فأقام المسلمون هناك في رغد من العيش وأمن من الغوائل ، ورد النجاشي مبعوثي قريش ردا قبيحا ، وحتى صار تكريمه لهم سببا للثورة عليه ودفع الله تعالى عنه هذه المكائد . إلى أن كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع عمرو بن أمية كتبا في الدعوة إلى الإسلام فآمن وصدق ، وفي تزويج أم حبيبة فزوجها منه ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي إرسال جعفر صلوات الله عليه ومن معه من المسلمين فجهزهم وأرسلهم في سفينتين مع هدايا ، ومع الوفد من عنده من أهل الحبشة من القسيسين والرهبان لينظروا إلى كلامه ومجلسه ومشربه ، فيشاهدوا آيات رسالته وأعلام نبوته ، وأنه ليس في زي الملوك والجبابرة ، فوافوا المدينة ، وأكرمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى قام يخدمهم بنفسه الشريفة فقال أصحابه : نحن نكفيك يا رسول الله فقال : إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وإني أحب أن أكافيهم وقرأ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القرآن فبكوا ورجعوا إلى

--> ( 1 ) يدل عليه ما تقدم من كتابه ( صلى الله عليه وآله ) " وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفر بن أبي طالب ومعه نفر من المسلمين " والصحيح من السيرة 2 : 52 والبداية والنهاية عن أبي موسى والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 11 ( كما في الصحيح من السيرة ) والاعتبار يساعد على ذلك ، فان جعفرا كان في عز ومنعة ، ولم يمكن لقريش تعذيبه أبدا ، فلا وجه لهجرته علة إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمره على المهاجرين لتدبير أمورهم وحفظ شؤونهم وهو المتولي لما جرى عليهم في الحبشة كما لا يخفى على من لاحظ تأريخ الهجرة وراجع كنز الدقائق 3 : 173 وعلي بن إبراهيم 1 : 176 ونور الثقلين 1 : 549 والبرهان 1 : 493 ومجمع البيان 9 : 244 وفي أسد الغابة 1 : 44 " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي . . " .